السيد الطباطبائي

94

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل السادس في المسافة وهي المقولة الّتي تقع فيها الحركة ، كحركة الجسم في كمّه بالنموّ ، وفي كيفه بالاستحالة [ 1 ] .

--> ( 1 ) اعلم أنّ في معنى الحركة في المقولة وجوه : الأوّل : أنّ المقولة موضوع حقيقيّ للحركة ، أي تكون الحركة عارضة على المقولة . فيكون معنى الحركة في المقولة أنّ الحركة عارضة عليها ، فمعنى الحركة في الأين مثلا كون الأين متحرّكا . الثاني : أنّ المقولة واسطة في عرض الحركة لمعروضها وإن لم تكن بنفسها معروضة لها ، نحو وساطة السفينة في عرض الحركة لجالسها . الثالث : أنّ المقولة جنس للحركة ، والحركة نوع لها . الرابع : أنّ الحركة إحدى المقولات ، كما صرّح بذلك الشيخ الإشراقيّ في التلويحات : 11 . الخامس : أنّ الحركة من حيث التحريك من مقولة أن يفعل ومن حيث التحرّك من مقولة أن ينفعل . السادس : أنّ الحركة عرض وراء المقولات ، كالوحدة والنقطة . السابع : أنّ الحركة ليست من المقولات ، بل هي نحو وجود السيّالات بحيث أنّ الحركة ووجود الأمر السيّال مساوقان . وهذا مذهب صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 4 حيث قال : « الحركة عبارة عن نحو وجود الشيء التدريجيّ الوجود ، ولا ماهيّة لها إلّا الكون المذكور ، والوجود خارج عن الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة ، والطبيعة الّتي يلحقها الجنسيّة لا يجوز أن تكون خارجة عن ماهيّة الأنواع ، فالحركة ليست بجنس فضلا عن أن تكون مقولة » . وحاصل كلامه : أنّ الحركة من عوارض الماهيّة لا الوجود . وبعبارة أخرى : أنّ الحركة -